السيد محمد تقي المدرسي
71
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
ويقول ( اندرولانج ) وهو اححد العلماء الاجتماعين البريطانيين : " لقد بدأ العنصر الديني نقيا خالصا ن ثم جاء العنصر الاجتماعي كل يغلفه من الخارج بشعائر وطقوس ، فيحجب الغطاء الاجتماعي الشعور الديني ، ويغطي على الجوانب النقية " ويقول ( رينيه لوسن ) وهو أحد علماء الاجتماع الفرنسيين : " ان الشعور الديني ، هو القوة الروحية الباطنة التي تسمو بالانسان فترفعه من عالم المادة إلى عالم الروح بدافع التجرد الخالص والحب العميق وعندئذ يتجلى الجليل سبحانه وتعالى للقلب الانساني وينكشف في تجربةروحية خالصة ، وهنا تصبح الألوهية فكرة ذاتية مخصة بالنظر إلى الله تعالى كموضوع عبادة ومحبة " . حينما يقترب الانسان إلى الله تعالى بفطرته الأولية النقية فإنه يفعل ذلك حبا في الله ، واحساسا بضرورة الاتصال بينبوع المحبة والعظمة والجمال . والأدعية التي تقرأ في شهر رمضان وبالذات دعاء البهاء الذي يقول : " اللهم إني أسألك من بهائك بأبهاه ، وكل بهائك بهي اللهم إني أسألك ببهائك كله . اللهم إني أسألك من جمالك باجمله وكل جمالك جميل ، اللهم إني أسألك بجمالك كله . . . " هذا الدعاء يثير اعمال وجدان الانسان ذلك الاحساس الديني النقي النظيف المفعم حيوية وروحا وصفاء ونقاء ، ولو لم يكن عند الانسان هذا الاحساس فان آلاف من الأدعية والنصوص والتوجيهات لم تكن تنفعه شيئا ، لذلك يقول أحد المفكرين هو " برتيسون " : " ان الدين يتصل بمنابعه في القلب لأنه نزعة فطرية خاصلة قد تدوم بالمعاناة في عزلة ، وقد تثمر في المجاهدة في خلود روحية " . ولقد اكد " ديسو " على قيمة التأمل الديني واكتسابه في العزلة حين يصل الانسان إلى حالة الانجذاب فيتجلى الله سبحانه وتعالى للفرد . هذا الاحساس الديني العميق في فطرة الانسان بالعمل وبضرورة خلاص الذات من أهوال يوم القيامة ومن النار ، يستفيد منه الاسلام اجتماعيا ايضاً ، فيجعله متوافقا مع الشعور الاجتماعي ، وهذا هو الفرق الكبير